محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
219
تفسير التابعين
من عيون الأخبار . ومن النماذج المأثورة عنه في هذا المقام قوله : إن قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم ، وكبرهم في صدورهم ، حتى لصاحب المدرعة بمدرعته ، أشد فرحا من صاحب المطرف بمطرفه « 1 » . ويقول أيضا : كان من قبلكم أرقّ منكم قلوبا وأصفق ثيابا ، وأنتم أرق منهم ثيابا أصفق منهم قلوبا « 2 » . ومن ذلك : ما ورد عنه - رحمه اللّه - في وصف قراء القرآن ؛ حيث قال : قراء القرآن ثلاثة : رجل اتخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر ، يطلب به ما عند الناس ، وقوم حفظوا حروفه ، وضيعوا حدوده ، واستدروا به الولاة ؛ واستطالوا به على أهل بلادهم ، وقد كثر اللّه هذا الضرب في حملة القرآن لا كثرهم اللّه ، ورجل قرأ القرآن فبدأ بما يعلم من دواء القرآن فوضعه على داء قلبه ، فسهر ليله وهملت عيناه ، تسربلوا الخشوع ، وارتدوا بالحزن ، وكدوا في محاريبهم ، وجثوا في برانسهم ، فبهم يسقي اللّه الغيث ، وينزل النّصر ، ويرفع البلاء ، واللّه لهذا الضّرب في حملة القرآن أقلّ من الكبريت الأحمر « 3 » . ويقول - رحمه اللّه في الحث على التواضع : إن خفق النعال خلف الرجال قل ما
--> - والبيان والتبيين للجاحظ ، وجدت أن أكثر من روي عنه من التابعين في هذه الكتب : الحسن ؛ حيث بلغ مجموع ما روي عنه ( 229 ) رواية ، وجاء بعده في عدد المروي : عامر الشعبي ؛ حيث بلغ مجموع ما روي عنه ( 132 ) رواية ، ثم محمد بن سيرين ؛ حيث بلغ مجموع ما روي عنه ( 62 ) رواية ، ثم سعيد بن المسيب ؛ حيث بلغ ( 34 ) رواية ، ثم محمد بن شهاب الزهري ؛ حيث بلغ ( 31 ) رواية ، ثم قتادة ؛ حيث بلغ ( 26 ) رواية . ( 1 ) المطرف : رداء من خز مربع ، له أعلام ، البيان والتبيين ( 3 / 153 ) ، وعيون الأخبار ( 2 / 372 ) . ( 2 ) البيان والتبيين ( 3 / 170 ) . ( 3 ) جمال القراء ( 1 / 106 ) ، وكنز العمال ( 1 / 623 ) ، وعيون الأخبار ( 2 / 123 ) .